محمد الريشهري
593
حكم النبي الأعظم ( ص )
بحث حول فلسفة الإمامة والقيادة في ضوء ما تقدّم في الفصل الرابع ، فإنّ حكمة الإمامة والقيادة وفلسفتهما من منظار النصوص الدينيّة تقوم على حِكَمٍ ثلاث : 1 الحِكمَةُ السِّياسِيَّةُ إنّ هذه الحكمة مورد اتّفاق بين المجتمعات البشرية كافّة ؛ وذلك لأنّ الحاجة إلى القيادة السياسيّة أمر ثابت متجذّر في الفطرة البشريّة ، من هنا نجد أنّ جميع الأمم والشعوب كان لها على مرّ العصور والدهور قادة وساسة ، وإنّما الاختلاف بينها في طريقة تعيين القائد السياسي وتحديد مواصفاته ، أمّا أصل ضرورة إدارة المجتمع فهو أمر مفروغ عنه ولا يمكن إنكاره . إنّ الإسلام في الوقت الذي يَعتبِر أرقى مراتب الإمامة والقيادة أمرا ضروريّا في حصول التكامل البشري فردا وجماعة ، فإنّه في الوقت نفسه يؤكّد ضرورة وجود القيادة السياسيّة ، حتّى لو لم يتوفّر المناخ المساعد لتولّي القيادة الصالحة . وبعبارة أكثر وضوحا : إنّ الإمعان في النصوص الدينيّة ، يوقفنا على وجود نوعين من الحكمة على نحو الترتّب في مسألة الإمامة : الحكمة الأولى : ضمان استمراريّة النظام الإسلامي صإنّ ممّا لا شكّ فيه هو أنّ بقاء النظام الإسلامي مرهون بوجود قيادة عالمة